محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

351

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يعقل ؟ " " 1 " ثم رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجلس ، وذكر الحديث رواه أحمد . قال الأثرم : قيل لأبي عبد اللّه الدراعة يكون لها فرج ؟ فقال : كان لخالد بن معدان دراعة لها فرج من بين يديها قدر ذراع قيل لأبي عبد اللّه فيكون لها فرج من خلفها ؟ فقال : ما أدري أما من بين يديها فقد سمعت ، وأما من خلفها فلم أسمع ، قال : إلا أن في ذلك سعة له عند الركوب ومنفعة . فصل تباح الحبرة والصوف نص عليه والوبر والكتان والشعر من كل حيوان طاهر . وقد تقدم . قال في الرعاية الكبرى : يكره في غير حرب إسبال بعض لباسه فخرا وخيلاء وبطرا وشهرة وخلاف زي بلده بلا عذر وقيل : يحرم ذلك وهو أظهر وقيل : ثوب الشهرة ما خالف زي بلده وأزرى به ونقص مروءته انتهى كلامه ، والقول بتحريم ذلك خيلاء هو ظاهر كلام الإمام أحمد وقطع به في المستوعب والشرح وهو الذي وجدته في كلام الشيخ تقي الدين . ونص أحمد على أنه لا يحرم ثوب الشهرة فصارت الأقوال ثلاثة فإن أحمد رضي اللّه عنه رأى على رجل بردا مخلطا بياضا وسوادا فقال : ضع عنك هذا والبس لباس أهل بلدك ، وقال : ليس هو بحرام ولو كنت بمكة أو بالمدينة لم أعب عليك قال صاحب النظم : لأنه لباسهم هناك وقال في التلخيص وابن تميم : يكره ثوب الشهرة وهو ما خالف ثياب بلده قال ابن تميم : ويكره لبس ما يخرج بلابسه إلى الخيلاء وقال في المستوعب : يكره من اللباس ما يشتهر به عند الناس ويزري بصاحبه وينقص مروءته وفي الغنية من اللباس المتنزه عنه كل لبسة يكون بها مشتهرا بين الناس كالخروج عن عادة أهل بلده وعشيرته فينبغي أن يلبس ما يلبسون لئلا يشار إليه بالأصابع ويكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبته فيشاركهم في إثم الغيبة له . وفي كتاب التواضع لابن أبي الدنيا وكتاب اللباس للقاضي أبي يعلى عن أبي هريرة مرفوعا أنه نهى عن الشهرتين فقيل : يا رسول اللّه وما الشهرتان قال : " رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتها وطولها وقصرها ولكن سدادا بين ذلك واقتصادا " " 2 " وعن ابن عمر مرفوعا : " من لبس ثوب شهرة ألبسه اللّه ثوب مذلة يوم القيامة " حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة " 3 " .

--> ( 1 ) صحيح رواه البخاري في الأدب المفرد ( 548 ) وأحمد ( 2 / 169 ، 170 ، 225 ) والبيهقي في الأسماء ( 79 ) وقال الشيخ الألباني : وهذا سند صحيح . ورواه البزار من حديث ابن عمر ورجال أحمد ثقات . ( 2 ) أورده ابن الجوزي في تلبيس إبليس ( 193 ) . ( 3 ) حسن رواه أحمد ( 2 / 92 ) وأبو داود ( 4029 ) وابن ماجة ( 3607 ) وهو كما قال المصنف .